سهيلة عبد الباعث الترجمان

610

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

إلى معرفة المؤثر وفيه قوله : " إن معرفة اللّه تعالى منوطة بمعرفة هذا الوجود ، فمن لا يعرف الوجود لا يعرف الموجد سبحانه وتعالى ، وعلى قدر معرفته لهذا الوجود يعرف موجده " « 1 » . وعلى ذلك فقد حصر هذه المراتب الوجودية المتعددة في أربعين مرتبة جعلها أمهات المراتب ، وقسّمها تقسيما منطقيا يتفق ومذهبه الواحدي ، بحيث يردها جميعها إلى مرتبة واحدة وهي مرتبة الذات الإلهية من حيث وجودها المطلق الذي ينطوي فيه كل وجود ، وقد أشار إلى هذا الترتيب بقوله : " إن هذا الوجود يجمع أمورا حقية وأمورا خلقية ، فمنها أمور كلية وأمور جزئية ، ومنها أمور صورية ومنها أمور معنوية ، تتفرع تلك الأقسام والأنواع حتى تكاد أن تخرج عن المدارك والإحصاء مطلقا ، لكنها جميعها محصورة تحت أربعين مرتبة من مراتب الوجود ، وهي أمهات لبقية المراتب فيها ، فإن مراتب الوجود كثيرة لا تحصى ، لكن هذه الأربعين مرتبة تشمل الجميع وتحيط بالكل ، وبين كل مرتبة من هذه المراتب المذكورة والمرتبة الأخرى مراتب كثيرة لكنها تدخل تحت أحكامها ، ولكنا اقتصرنا على ذكر الأربعين لأنها أصول المراتب " « 2 » . ويتفق الجيلي في تسمية المرتبة الأولى مع ابن عربي ، فيجعل مرتبة الذات الإلهية أولى هذه المراتب ، وقد عبر عنها بتسميات عدة مختلفة ، فأولى هذه التسميات " الغيب المطلق " و " غيب الغيب " كما يذهب إلى تسميتها أيضا بالعماء كما هو شأن ابن عربي في ذلك أيضا ، وذلك نسبة لصرافة الذات وتجردها وبساطتها بتجردها عن كل الإضافات والنسب الزائدة عليها ، لذا فهي الوجود المطلق وهي ذات محض ، ولهذا عبّر عنها القوم كما يقول الجيلي " بالذات الإلهية الساذج " « 3 » وذلك لكونها حقيقة الوجود البحت فقال : " مرتبة الذات التي هي مجهولة الغيب المعبّر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق وبغيب الغيب لصرافة الذات المقدسة عن النسب والتجليات . . . وقد انقطعت

--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود وبيان حقيقة كل موجود ، مخطوط ، ورقة 3 ، ص أ ، ( مطبوع ص 12 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، ورقة 3 ، ص أ . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 3 ، ص ب ، ( مطبوع ص 13 ) .